تحليل: إيران والحوثيون يخوضون اختبار فرض النفوذ عبر مطار صنعاء

تحليل: إيران والحوثيون يخوضون اختبار فرض النفوذ عبر مطار صنعاء

مثّلت أزمة الطائرة الإيرانية ومحاولة تشغيل مسار جوي بين طهران ومطار صنعاء، أول اختبار عملي في مرحلة التصعيد الجديدة بين الحكومة اليمنية بدعم من التحالف، وجماعة الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، وسط مؤشرات على أن المواجهة مرشحة للتوسع خلال الفترة المقبلة.

وقال الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية وجماعة الحوثيين، عدنان الجبرني، أن نتائج الجولة الأولى أظهرت نجاح الحكومة اليمنية والتحالف في إحباط محاولة فرض واقع سيادي جديد يتمثل في تشغيل رحلات لطيران "ماهان" الإيراني إلى صنعاء، معتبراً أن هذه الخطوة كانت جزءاً من مسعى إيراني لفرض معادلات جديدة في المنطقة بعد التطورات الإقليمية الأخيرة.

وأضاف الجبرني في تحليل نشره في حسابه على "فيسبوك"، أن جماعة الحوثيين تمكنت في المقابل، من تقليل خسائرها السياسية عبر تحويل مسار الطائرة الإيرانية إلى مطار الحديدة بعد تعطيل مدرج مطار صنعاء، في وقت أصدر فيه الرئيس العليمي توجيهات بعدم استهداف مطار الحديدة، مراعاة للاعتبارات الإنسانية وتجنباً لتوسيع نطاق التصعيد.

وفيما يتعلق بالرد الحوثي الذي استهدف السعودية مساء الاثنين، يرى الجبرني أن الهجوم جاء أقل من مستوى التهديدات التي أطلقتها الجماعة خلال الأيام الماضية.

ورجح أن ذلك يعود إلى رغبة الحوثيين في إدارة تصعيد طويل الأمد، عبر الاحتفاظ بقدراتهم العسكرية وعدم استنزاف أوراقهم منذ الجولة الأولى، بما ينسجم مع نهج الجماعة في بناء مسارات المواجهة تدريجياً.

كما أشار إلى احتمال آخر يتمثل في أن إجراءات الردع والاستعداد العسكري الذي أظهره التحالف دفعت الجماعة إلى التريث وتجنب مواجهة أوسع في المرحلة الحالية.

وأشار التحليل إلى أن مجلس القيادة الرئاسي أظهر سرعة في إدارة الأزمة، من خلال تنسيق الجهود السياسية والعسكرية والفنية، وعقد اجتماعات متتالية لمؤسسات الدولة، بما في ذلك مجلس الدفاع الوطني، واتخاذ سلسلة من الإجراءات، مع الإشارة إلى وجود حاجة لمعالجة بعض الثغرات، خصوصاً في الخطاب العسكري وبناء إجراءات أكثر استدامة.

واختتم الجبرني تحليله بالتحذير من أن جماعة الحوثيين لن تتوقف عند هذه الجولة، متوقعاً استمرارها في التصعيد بأدوات وعناوين مختلفة وبمستويات أعلى.

ودعا الحكومة اليمنية والتحالف إلى استباق تحركات الجماعة عبر بناء تصور شامل للسيناريوهات المحتملة والانتقال من رد الفعل إلى المبادرة، بما يربك خطط الحوثيين ويحد من قدرتهم على فرض وقائع جديدة.