كشف وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي عن خطة إصلاحات واسعة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، تستهدف إنهاء الانقسام الإداري والمالي وتحديث أنظمة العمل بما يعزز الكفاءة والشفافية داخل القوات المسلحة.
وأوضح العقيلي، في حوار مصور مع "بودكاست اليمن"، أن الوزارة حققت تقدمًا كبيرًا في توحيد الدوائر المالية واللوجستية والبشرية بين إدارتي مأرب وعدن، مشيرًا إلى أن نسبة التوحيد بلغت نحو 90%، مع التوجه خلال المرحلة المقبلة نحو ترسيخ العمل المؤسسي وإنهاء ظاهرة وجود مسؤولين دون صلاحيات فعلية.
وأشار إلى أن وزارة الدفاع تعمل على استكمال مشروع البصمة البيومترية والبطاقة الذكية لتنظيم بيانات منتسبي الجيش، وربطها بتقنيات تحديد المواقع (GPS)، بما يضمن التحقق من تواجد الأفراد في مواقعهم العسكرية قبل صرف مستحقاتهم، والحد من ظاهرة الأسماء الوهمية والتلاعب بالكشوفات.
وفي ما يتعلق بتركيبة القوة العسكرية، لفت العقيلي إلى وجود حالات غير فاعلة تمثل نحو 24% من قوام الجيش، تشمل كبار السن والجرحى وغير القادرين على الاستمرار في الخدمة، مؤكدًا أن معالجتها ستتم عبر الإحالة إلى التقاعد وفق الإجراءات القانونية، مقابل بناء قوة أكثر جاهزية.
وفي ملف تعدد التشكيلات، أكد وجود هيئة عمليات مشتركة في العاصمة المؤقتة عدن تضم ضباط ارتباط من مختلف المكونات، تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع، موضحًا أن استكمال عملية الدمج الكامل يتطلب وقتاً وإجراءات تنظيمية وتدريبية قد تمتد لأكثر من ستة أشهر، في ظل تنسيق قائم يتيح تحرك الوحدات عبر قيادة العمليات المشتركة.
وفي الجانب المالي، أوضح وزير الدفاع أن رواتب منتسبي القوات المسلحة تُصرف بالريال اليمني بصورة منتظمة، فيما تُعد المبالغ المصروفة بالريال السعودي إكراميات أو مخصصات مهام، كاشفاً عن توجه لاعتماد نظام صرف عبر الحسابات البنكية، مرتبط بقاعدة بيانات موحدة تشمل وزارة المالية والخدمة المدنية، بما يضمن منع الازدواج الوظيفي.
وأضاف أن النظام الجديد سيؤدي إلى إنهاء دور الوسطاء الماليين في عملية الصرف، بحيث تُحول الرواتب مباشرة إلى الحسابات الشخصية للعسكريين، ضمن منظومة إصلاحات تشمل أيضًا نظام البصمة والبطاقة الذكية لضمان وصول المستحقات لمستحقيها الفعليين.
واعترف بوجود اختلالات سابقة في صرف بعض الإكراميات، خاصة لمنتسبي محور تعز، مرجعًا ذلك إلى اعتبارات سياسية وجغرافية، ومؤكدًا أن الرؤية الحالية تهدف إلى معالجة هذه الفجوات وتحقيق العدالة بين مختلف الوحدات.
وعلى صعيد الجاهزية، وصف العقيلي الوضع العسكري بأنه "لا سلم ولا حرب"، مؤكدًا بقاء القوات في حالة استعداد دائم، مشيرًا إلى امتلاك الجيش طائرات مسيّرة محلية ومستوردة، وأن صفقات التسليح تتم عبر قنوات قانونية وبسرية، بالتوازي مع استئناف نشاط الأكاديميات والكليات العسكرية وتخريج دفعات جديدة.
وفي ملف الجرحى، أقر بوجود قصور سابق في إدارة هذا الملف، معلنًا عن توجه لنقل إدارة ميزانيات العلاج إلى المستشفيات العسكرية مباشرة، بهدف إنهاء المحسوبية وضمان حصول الجرحى على الرعاية وفق إجراءات مؤسسية.
واختتم وزير الدفاع بالتأكيد على أن الهدف النهائي للإصلاحات هو بناء جيش وطني قائم على القانون والشفافية، داعيًا منتسبي القوات المسلحة إلى الابتعاد عن الانتماءات الضيقة والعمل بروح وطنية في إطار الدفاع عن الدولة والمواطنة.
تابع المجهر نت على X
