حذّرت نقابة الصحفيين اليمنيين، من تدهور خطير في واقع العمل الإعلامي باليمن، مؤكدة أن الصحافة تواجه تحديات تهدد حرية التعبير وسلامة الصحفيين، في ظل بيئة مهنية مقيدة وغير آمنة تتسم بالانتهاكات، والتضييق، والضغوط الاقتصادية والمعيشية.
وقالت النقابة في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، إن الصحفيين يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة نتيجة تدني الأجور، وغياب الحماية الاجتماعية، وعدم الاستقرار الوظيفي، إلى جانب هشاشة المؤسسات الإعلامية واستمرار الانقسام السياسي، ما تسبب في تراجع مستوى الأمان المهني بشكل كبير.
واعتبرت النقابة أن استمرار تأخير مرتبات العاملين في وسائل الإعلام الرسمية يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الصحفيين المعيشي والمهني، مطالبة الحكومة بسرعة صرف المرتبات المتأخرة ووضع آلية مستدامة لانتظامها.
وفي ملف الانتهاكات، أكد البيان أن غياب المساءلة وتعدد الجهات المتدخلة في المشهد الإعلامي أسهما في ترسيخ الإفلات من العقاب، داعية إلى معالجة شاملة تعيد الاعتبار لحرية الصحافة باعتبارها حقًا أساسيًا.
وأبدت النقابة قلقًا بالغًا إزاء استمرار احتجاز تسعة صحفيين في ظروف وصفتها بالمقلقة، بينهم الصحفي وحيد الصوفي المخفي قسرًا منذ أبريل 2015، ونبيل السداوي المعتقل منذ أكتوبر 2015 في سجون الحوثيين.
وذكر بيان النقابة أن نائب رئيس فرع النقابة في الحديدة وليد علي غالب، يمر بحالة صحية متدهورة داخل سجون الحوثيين، وطالبت النقابة بالإفراج الفوري عنه وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
كما طالبت بالإفراج عن الصحفي ناصح شاكر المحتجز منذ نوفمبر 2023 لدى جهات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.
وفي السياق، سلّطت النقابة الضوء على ما تتعرض له الصحفيات من حملات تحريض وتهديدات ومضايقات داخل بيئة العمل وعبر الفضاء الرقمي، معتبرة أن هذه الممارسات تستهدف إقصاء النساء من المجال الإعلامي وتشكل انتهاكًا قائمًا على النوع الاجتماعي يستدعي إجراءات حماية عاجلة.
كما جددت النقابة مطالبتها للحكومة باستعادة مقرها في عدن، الذي تم الاستيلاء عليه سابقًا من قبل الانتقالي، وتسليمه لها بما يعزز دورها النقابي في خدمة الصحفيين والدفاع عن حقوقهم.
من جهتها، حذرت منظمة صحفيات بلا قيود من تدهور خطير وممنهج لحرية الصحافة في المنطقة خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن الصحفيات يواجهن انتهاكات مركبة تشمل القمع السياسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، خصوصًا في مناطق النزاع.
وأكدت المنظمة في تقرير حديث رصد تصاعد الاعتقالات التعسفية، والقتل خارج القانون، واستخدام التشريعات لتقييد الأصوات المستقلة، داعية إلى تحرك دولي عاجل لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات وإنهاء الإفلات من العقاب.
بدوره، دعا الاتحاد الأوروبي إلى الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المحتجزين في اليمن، محذرًا من تصاعد التهديدات ضد حرية الصحافة.
وأشار الاتحاد الاوروبي في بيان، إلى أن الانتهاكات ضد الصحفيين في اليمن شملت الاحتجاز، والمحاكمات، والتحريض، والاعتداءات، مشددًا على ضرورة احترام حرية الإعلام وحماية الصحفيين.
من جانبه طالب المركز الأمريكي للعدالة، بإنهاء القمع الممنهج ضد الصحفيين في اليمن وضمان حمايتهم، محذرًا من التدهور الخطير في أوضاع المعتقلين داخل سجون جماعة الحوثي، خصوصًا الحالة الصحية للصحفي عادل السياغي.
كما أدان استمرار احتجاز الصحفي ناصح شاكر رغم صدور قرار قضائي بالإفراج عنه، مطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين، وتمكين المرضى منهم من العلاج، واحترام قرارات القضاء، وتعزيز المساءلة الدولية.
وأكد صحفيون وحقوقيون وناشطون، التزامهم بمواصلة الدفاع عن حقوق الصحفيين والعمل من أجل بيئة إعلامية حرة ومستقلة وآمنة، داعيين المجتمع الدولي إلى دعم حرية الصحافة في اليمن وحماية العاملين في القطاع الإعلامي.
تابع المجهر نت على X
