كشف كاتب سعودي، حقيقة التوترات الأخيرة بين الرياض وأبوظبي، مفيدا بأنها لا تعود إلى تنافس اقتصادي أو خلافات بروتوكولية، كما يروّج بعض المعلقين الغربيين، وأنها ترتبط في جوهرها باعتبارات الأمن الوطني السعودي، ولا سيما بتداعيات السياسات الإماراتية في كل من اليمن والسودان على الاستقرار الإقليمي وأمن المملكة المباشر.
وأوضح الكاتب والصحفي السعودي علي الشهابي في مقال له، أن المناوشات الإعلامية وحروب السرديات ليست سوى مظاهر سطحية لخلاف أعمق يتمحور حول الأثر الاستراتيجي لسياسات تُمارس في ساحات صراع تمثل تماسًا مباشرًا مع الأمن السعودي.
وأضاف أن القلق في الرياض لا يتعلق بمكانة النفوذ أو بمقار الشركات، بل بسؤال محوري حول ما إذا كانت تصرفات شريك قريب تسهم في تقليص المخاطر على حدود المملكة أم في توسيعها.
وبحسب الشهابي، يشكّل اليمن اختبارًا رئيسيًا لهذا التباين، فقد دخلت السعودية الصراع عام 2015 بهدف دعم الحكومة المعترف بها دوليًا ومنع انهيار الدولة على حدودها الجنوبية، على اعتبار أن فشل الدولة اليمنية يعني حدودًا رخوة وانتشارًا للسلاح وتمدد شبكات إجرامية وفتح المجال أمام فاعلين معادين.
وأشار إلى أن الرياض تعطي أولوية لاستقرار اليمن تحت سلطة مركزية واحدة قادرة على بسط السيطرة وتأمين الحدود، بينما نسجت الإمارات علاقات وثيقة مع قوى جنوبية قوية، كانت أهدافها في أحيان كثيرة، بحسب توصيفه، إضعاف سلطة الحكومة المركزية وترسيخ واقع الانقسام.
واعتبر الصحفي السعودي، أن الفارق بالنسبة للسعودية حاسم بين دولة قادرة على ضبط أراضيها، ومنظومة ميليشيات ذات رعاة متنافسين تُبقي اليمن ضعيفًا وقابلاً للتشظي.
وفي ما يتعلق بالسودان، قال الشهابي إن الاضطراب هناك ينعكس مباشرة على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهما منطقتان تعدّهما الرياض جزءًا من عمقها الاستراتيجي.
ولفت إلى أن توسع عمليات قوات الدعم السريع، بما في ذلك سقوط مدينة الفاشر، زاد من حدة المخاوف، في ظل تقارير صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تحدثت عن انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية، ودعت إلى وقف تدفقات السلاح التي تمكّن استمرار القتال.
وأشار الكاتب السعودي إلى معلومات أوردتها تقارير حقوقية واستقصائية، من بينها ما نقلته وكالة رويترز، بشأن دعم خارجي لقوات الدعم السريع، بما في ذلك اتهامات بدعم إماراتي نفتها أبوظبي.
لكنه شدد على أن صانع القرار السعودي لا يحتاج إلى حسم كل الادعاءات ليدرك الخطر الاستراتيجي المتمثل في استمرار ميليشيا قادرة على القتال إلى ما لا نهاية، مع ما يعنيه ذلك من إبقاء السودان دولة مكسورة تُهدد استقرار محيط البحر الأحمر.
وأكد الشهابي أن الخلاف لا يحمل طابعًا أيديولوجيًا، إذ ما تزال السعودية والإمارات متفقتين على أهداف عامة، من بينها مكافحة التطرف والتحديث والتنويع الاقتصادي وتعزيز العلاقات مع الشركاء الغربيين.
غير أنه رأى أن جوهر النزاع يكمن في الأساليب، وتحديداً في ما إذا كانت المقاربة الإقليمية تقوم على تقوية الدول ومؤسساتها أم على تمكين فاعلين مسلحين محليين.
وأكد الشهابي، أن تجاوز التوتر ممكن إذا جرى التعامل بجدية مع حساسيات الأمن السعودي، موضحًا أن الطريق إلى التهدئة يمر عبر اصطفاف حقيقي في اليمن لتمكين الحكومة المعترف بها دوليًا، ودعم مسار سياسي يعزز مؤسسات الدولة في السودان ويحد من تدفقات السلاح.
واختتم الصحفي والكاتب السعودي مقاله بالتأكيد على أن العلاقة بين البلدين قادرة على تجاوز الخلافات كما فعلت سابقًا، لكن على أساس واضح يضع الأمن المشترك في مقدمة الأولويات.
تابع المجهر نت على X
