مُعتقل يكشف تفاصيل صادمة عن سجون "الوحدة 400" في الساحل الغربي

مُعتقل يكشف تفاصيل صادمة عن سجون "الوحدة 400" في الساحل الغربي

كشف معتقل سابق، عن تفاصيل الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها خلال فترة اعتقاله في سجون الساحل الغربي التابعة للمقاومة الوطنية، غرب تعز، وعلى رأسها سجون تُعرف باسم "الوحدة 400".

وأكد المُعتقل السابق توفيق السبئي، أنه قضى سنة وأربعة أشهر متنقّلًا بين عدة معتقلات، من بينها سجن عمبره، وسجن أبو موسى (القديم والجديد)، وسجن ميناء المخا.

وفي السياق، أفادت مصادر محلية بوجود نزول ميداني للتفتيش على السجون في الساحل الغربي التي يديرها طارق صالح وعمار صالح.

وذكرت المصادر، أن قوات من المقاومة الوطنية استبقت النزول بـإخلاء السجناء ونقلهم إلى أماكن مجهولة، مع الإبقاء داخل السجون على سجناء القضايا الجنائية فقط.

ويروي السبئي أن قضيته بدأت باتصال هاتفي من شخص يُدعى أحمد عرض دشتي، من مديرية موزع، قدّم نفسه على أنه كان يعمل سابقًا في مكتبة فتح الرحمن.

وبعد مكالمات تمهيدية بدت طبيعية، بدأ المتصل بطلبات مالية محدودة بحجة شراء أدوية للمرضى، ثم دعم حلقات تحفيظ القرآن، وهي طلبات يقول السبئي إنه استجاب لها بحسن نية.

وفي اليوم الرابع، اقترح المتصل نزول السبئي إلى مدينة المخا لاعتماد عدد من الأيتام، مع وعود بالمساعدة في ترتيبات دراسة الدكتوراه، وهو ما دفعه للموافقة على السفر، خاصة بعد أن طُلبت منه تفاصيل دقيقة عن سيارته ونوعها ورقمها ولوحتها.

وبحسب شهادته، غادر السبئي مدينة تعز متجهًا نحو الساحل الغربي مرورًا بعدن، وخلال الرحلة كان المتصل يتابع تحركاته بشكل مستمر، كما لاحظ لاحقًا أن أشخاصًا كانوا يرافقونه في نقاط التفتيش بحجة التوصيل، ليتضح لاحقًا أنهم كانوا ضمن عملية مراقبة.

وعند وصوله إلى نقطة باب المندب، تم توقيفه وأخذ جواز سفره، قبل أن يُطلب منه مواصلة السير، وبعد مسافة قصيرة اعترضته أربعة أطقم مسلحة، وطُلب منه تسليم سلاحه.

وعندما أكد أنه لا يحمل سلاحًا، تعرضت سيارته لإطلاق نار كثيف، ما أجبره على التوقف، قبل أن يتم اعتقاله وتقييده وتعصيب عينيه ونقله إلى ميناء المخا.

يقول السبئي، إن التحقيق بدأ بعد ساعة واحدة من دخوله الزنزانة، على يد ضباط إماراتيين، وتكرر في اليوم التالي، حيث تركزت الأسئلة حول بياناته الشخصية وصِلاته المفترضة بشخصيات سياسية ودينية بارزة.

وفي اليوم الثالث، اتُهم بالكذب وتعرض لتعذيب عنيف شمل التعليق والضرب المبرح على الكُلى حتى فقدان الوعي، ثم إفاقته بالماء وإعادة التعذيب، في مشهد تكرر ثلاث مرات خلال ساعة واحدة.

لاحقًا، نُقل السبئي معصوب العينين إلى سجن عمبره، حيث خضع لتحقيقات متواصلة باستخدام جهاز يُعرف باسم (400)، استمرت من بعد المغرب حتى الفجر، لعدة أيام متتالية دون نوم.

وأوضح أنه كان يُقيَّد ويُعاد إلى الزنزانة لفترات قصيرة، قبل إعادته مجددًا إلى كرسي التحقيق، ما أدى إلى إصابته بهلاوس شديدة نتيجة الإرهاق الجسدي والنفسي، كما تعرض في إحدى المرات للتعليق من يديه والضرب، وسط شعور بوجود تصوير مباشر لما يحدث.

وبحسب السبئي، كان السؤال المتكرر؛ "لماذا نزلت المخا؟"، وعندما كان يكرر إجابته بأن الهدف هو الخطابة ومساعدة الأيتام، كان يُقابل بالتكذيب ومزيد من التعذيب.

ويختتم السبئي شهادته بالقول إنه، وبعد أيام من التعذيب والسهر والانهيار الصحي والنفسي، قال للمحققين؛ "قولوا لي ماذا تريدون أن أعترف به، اكتبوا ما تشاؤون وأنا سأوقّع".