كشفت شهادات شخصية وحقوقية عن ممارسات خطيرة شملت الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز خارج إطار القانون تديرها وحدات مسلحة بإشراف إماراتي، وسط مطالبات متصاعدة بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وتحدث الناشط السياسي والحقوقي علي حسن باقطيان، عن تفاصيل اختطافه واحتجازه في سجن مطار الريان بمدينة المكلا، مؤكداً تعرضه للاعتقال مرتين خلال الفترة من يونيو 2016 حتى مارس 2019، في واحدة من أخطر قضايا السجون السرية جنوب اليمن.
وقال باقطيان في تصريح لقناة اليمن الرسمية، إن المعتقلين تعرضوا لانتهاكات جسيمة شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والتحرش الجنسي، والتعري القسري، والضرب المبرح، موضحاً أن الاحتجاز كان يتم داخل حاويات غير صالحة للاستخدام الآدمي موضوعة على مدرج المطار، مع تقييد الأيدي والأرجل وتعصيب الأعين بشكل دائم.
وأشار إلى أن نحو 200 معتقل كانوا محتجزين في ظروف قاسية، يستخدمون دورتي مياه فقط، وأن أي محاولة لرفع عصابة العين كانت تُقابل بالجلد والضرب.
وأكد باقطيان أن قضيته ذات طابع سياسي وحقوقي ولا علاقة لها بقضايا إرهاب، لافتاً إلى أنه رغم صدور حكم قضائي ببراءته وأمر بالإفراج عنه في فبراير 2018، استمر احتجازه حتى مارس 2019.
وأوضح أن المعتقلين أُبلغوا بأنهم سُلّموا للسلطة المحلية والنيابة العامة إلا أن أوامر الإفراج لم تُنفذ، حيث كانت إدارة السجن تؤكد أن القرار بيد الجانب الإماراتي، مضيفاً أن عدداً من المعتقلين ما زالوا محتجزين حتى اليوم رغم صدور أحكام قضائية بالبراءة.
وفي شهادة أخرى، روت زوجة أحد المعتقلين السابقين، تفاصيل اعتقال زوجها في يوليو 2016 من دون أي مذكرة رسمية أو توجيه تهمة، مؤكدة تعرضه لتعذيب شديد في سجن الريان أدى إلى إصابته بـفتاق، وإجراء عملية جراحية لاحقاً في السجن المركزي، إلا أن الإهمال الطبي تسبب في تدهور حالته الصحية.
وأوضحت أن الأسرة ظلت لشهرين دون أي معلومات عن مصيره، قبل السماح باتصال محدود، مشيرة إلى أن زوجها قضى ثلاث سنوات ونصف في السجن دون أدلة أو تهم واضحة، قبل أن يفارق الحياة لاحقاً.
وكان محافظ حضرموت، قد أعلن خلال مؤتمر صحفي في المكلا، الاثنين، عن اكتشاف سجون سرية كانت تستخدمها القوات الإماراتية، مؤكداً توثيق انتهاكات شملت القتل والخطف والإخفاء القسري والتعذيب، إضافة إلى وجود زنازين تحت الأرض وتجهيزات مشبوهة في قاعدة مطار الريان.
وفيما نفت وزارة الدفاع الإماراتية هذه الاتهامات ووصفتها بالباطلة والمضللة، تداولت وسائل إعلام سعودية بينها صحيفة عكاظ، إحصاءات تتحدث عن 47 حالة تعذيب حتى الموت، واغتيال 963 مواطناً، واعتقال أكثر من 700 شخص في سجون سرية جنوب وشرق اليمن، إضافة إلى انتشال ثماني جثث من مقبرة سرية في مطار الريان.
ويأتي فتح هذا الملف في ظل تصاعد الخلافات داخل التحالف، وسط تأكيدات رسمية يمنية بمواصلة توثيق الانتهاكات الإماراتية داخل عشرات السجون جنوب وشرق اليمن، وملاحقة المسؤولين عنها قانونياً.
تابع المجهر نت على X
