كشفت تقارير غربية، أن المملكة العربية السعودية تخطط لشراء طائرات حربية صينية عبر باكستان، تمهيداً لتسليمها إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في استراتيجية الرياض العسكرية والسياسية في اليمن، بالتزامن مع تصاعد الخلاف بينها وبين دولة الإمارات العربية المتحدة.
وبحسب تقرير لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، تأتي هذه الخطوة ضمن مساعٍ سعودية لإعادة بناء شبكة تحالفاتها الإقليمية وتعزيز نفوذها العسكري المباشر، بعد انهيار فعلي للتحالف الذي جمعها لسنوات مع أبوظبي في الملف اليمني.
وتشير مصادر دبلوماسية في المنطقة إلى أن السعودية لم تعد تكتفي بالدعم المالي واللوجستي للحكومة اليمنية، وبدأت تتجه نحو تمكينها عسكرياً عبر تزويدها بقدرات جوية جديدة، في ظل سعي الرياض إلى تقليص الاعتماد على الشركاء الغربيين، والانفتاح على خيارات تسليح بديلة تشمل الصين، باستخدام باكستان كقناة وسيطة.
ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع دفع السعودية نحو تشكيل تحالف عسكري إقليمي يضم مصر والصومال وتقارب متزايد مع تركيا، إضافة إلى ضغوط مارستها الرياض لمنع إقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي.
وجاء هذا التحول الاستراتيجي السعودي، على خلفية الأزمة مع الإمارات، بلغت ذروتها هذا الشهر بعد عملية هروب دراماتيكية نفذها عيدروس الزبيدي رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي المُنحل" المدعوم من أبوظبي، عقب استدعائه إلى الرياض.
وبحسب التقرير، ساعدت الإمارات في ترتيب فرار الزبيدي من عدن إلى الصومال ثم إلى أبوظبي، في عملية أثارت غضباً سعودياً واسعاً، واعتُبرت نقطة الانهيار في العلاقة بين الحليفين السابقين، فيما وصف مسؤولون سعوديون الزبيدي بـ"الفار"، واتهمته الحكومة اليمنية بـ"الخيانة العظمى".
ويرى مراقبون أن الخلاف يتجاوز حادثة الزبيدي، ليعكس صراعاً أعمق في الرؤى بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي بات يركز على الاستقرار الإقليمي كمدخل للتنمية الاقتصادية، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، الذي تتهمه أطراف إقليمية بانتهاج سياسة توسعية قائمة على بناء شبكات نفوذ عسكرية ووكلاء محليين في اليمن والبحر الأحمر وأفريقيا.
ويقول محمد الباشا الخبير في الشؤون الأمنية، إن "السعوديين يشعرون بأن الإمارات لم تكن وسيطاً نزيهاً في اليمن، وأنها عملت ضد مصالحهم بشكل مباشر".
وعقب هروب الزبيدي، بدأت ارتدادات الخلاف بالظهور سريعاً، حيث ألغت الصومال اتفاقيات تعاون أمني وتجاري مع الإمارات، بما في ذلك امتياز تشغيل ميناء بربرة، في حين تشير معطيات إلى تقييد حركة الطيران العسكري الإماراتي فوق عدد من الدول، من بينها السعودية ومصر والسودان.
في المقابل، كثفت الرياض دعمها المباشر للقوات الحكومية اليمنية، بما في ذلك دفع رواتب المقاتلين، والتي تُقدّر بنحو 80 مليون دولار شهرياً، والعمل على استئصال النفوذ الإماراتي من جنوب اليمن.
وبحسب التقرير، يعكس التوجه السعودي نحو تسليح الحكومة اليمنية بطائرات حربية عبر صفقة صينية غير تقليدية، استعداداً لمرحلة أكثر تصعيداً، في وقت يبقى فيه مستقبل الجنوب اليمني مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين تهدئة حذرة أو انفجار جديد للصراع.
وفي عدن رغم الهدوء النسبي، تتصاعد نبرة الغضب الشعبي، وسط مخاوف من أن يؤدي الصراع السعودي–الإماراتي إلى تعميق الانقسام اليمني، وإطالة أمد الحرب التي أنهكت البلاد لأكثر من عقد.
تابع المجهر نت على X
