أقدمت جماعة الحوثي على تغيير أسماء 25 مدرسة حكومية في محافظة حجة، شمالي غربي اليمن، في خطوة وُصفت بأنها اعتداء مباشر على الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية للمجتمع، بحسب وثيقة رسمية صادرة عن مكتب التربية والتعليم في المحافظة الخاضعة لسيطرة الجماعة.
وتكشف الوثيقة أن الجماعة ألغت أسماء مدارس تحمل دلالات وطنية وتاريخية وإسلامية جامعة، واستبدلتها بتسميات مرتبطة بقياداتها وشعاراتها الأيديولوجية، في مسعى واضح لفرض خطابها السياسي والديني على المؤسسات التعليمية.
ومن أبرز المدارس، إلغاء اسم مدرسة "22 مايو" الأساسية المرتبط بيوم الوحدة اليمنية، أحد أهم المناسبات الوطنية، واستبداله باسم يعكس انتماءً أيديولوجيًا ضيقًا، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لطمس الرموز الجامعة لليمنيين.
كما شمل القرار تغيير اسم مدرسة "26 سبتمبر" الأساسية، المرتبط بثورة 26 سبتمبر التي أسقطت نظام الحكم الإمامي في ستينيات القرن الماضي، إلى اسم "يحيى السنوار"، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس.
ولم تتوقف التغييرات عند الرموز الوطنية، إذ طالت مدارس ذات أسماء إسلامية عامة وتحظى بإجماع تاريخي، من بينها مدرسة الفاروق، ومدارس تحمل أسماء شخصيات إسلامية بارزة مثل الإمام الشافعي وخالد بن الوليد، جرى استبدالها بتسميات مرتبطة بقيادات الجماعة أو شعاراتها الخاصة.
وتُظهر الوثيقة أن تنفيذ هذه التغييرات تم دفعة واحدة، ما يؤكد أنها جزء من خطة منظمة تستهدف إعادة تشكيل البنية الرمزية للمؤسسات التعليمية بما يخدم المشروع الأيديولوجي للجماعة.
ويربط تربويون هذه الخطوة بسلسلة تدخلات سابقة نفذها الحوثيون في قطاع التعليم، شملت تغيير المناهج، وتوجيه الأنشطة المدرسية، وإعادة تسمية المؤسسات التعليمية، في إطار عملية ممنهجة لإعادة توجيه وعي الطلاب وتطويع المدرسة لخدمة الخطاب السياسي للجماعة.
وتُعد محافظة حجة من أكثر المحافظات التي شهدت تدخلًا مباشرًا في قطاع التعليم خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات متزايدة من آثار طويلة الأمد على وعي الأجيال، وعلى دور المدرسة كمؤسسة تعليمية عامة يفترض أن تبقى خارج الاستقطاب الأيديولوجي والتوظيف السياسي.
تابع المجهر نت على X
