بدأت النيابة العامة، اليوم الاثنين، تنفيذ التوجيهات الرئاسية بإغلاق السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في عدد من المحافظات، والإفراج عن المحتجزين خارج إطار القانون، في خطوة وُصفت بأنها الأكبر منذ سنوات لاستعادة سيادة الدولة وإنهاء ملف الاعتقال التعسفي.
وقال مصدر قضائي إن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، أصدر أوامر لمباشرة إجراءات حصر وإغلاق جميع أماكن الاحتجاز غير القانونية، استناداً إلى مذكرة وزير العدل القاضي بدر العارضة، وتنفيذاً لتوجيهات الرئيس رشاد العليمي.
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، ألزمت التوجيهات الجهات الأمنية والعسكرية بالتنسيق الكامل مع النيابة العامة ووزارة العدل، لضمان نقل المحتجزين الذين لديهم قضايا أو أوامر ضبط قانونية إلى السجون الرسمية، والإفراج الفوري عن كل من ثبت احتجازه دون مسوغ قانوني.
كما وجّه النائب العام، رؤساء النيابات وشعبة السجون بالنزول الميداني الفوري لتفتيش جميع أماكن التوقيف الواقعة ضمن نطاقهم، وإغلاق أي مواقع غير معتمدة رسمياً، مع تحرير محاضر قانونية تثبت ذلك، وتحديد المسؤولية القانونية عن أي احتجاز غير مشروع.
وجاءت هذه الإجراءات بعد ساعات من توجيه الرئيس العليمي بإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في المحافظات التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، خصوصاً في عدن ولحج والضالع، ضمن خطة عاجلة لإعادة الاعتبار لسيادة الدولة وحماية حقوق الإنسان.
وأكدت الرئاسة أن الخطة تشمل حصر مواقع الاحتجاز غير القانونية، وإغلاقها بالكامل، وضمان نقل أي محتجزين إلى مرافق خاضعة للقانون، أو إطلاق سراحهم إذا لم تثبت بحقهم أي تهم.
ويأتي هذا التحرك في ظل تحولات سياسية وأمنية تشهدها مدينة العاصمة المؤقتة عدن، باتجاه إنهاء حالة التشظي المؤسسي التي استمرت لسنوات، حيث ظل ملف السجون السرية واحداً من أخطر وأعقد ملفات الانتهاكات.
وخلال العقد الماضي، أنشأ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، عشرات السجون السرية خارج سلطة القضاء، احتُجز فيها آلاف اليمنيين، بينهم ناشطون وصحفيون ومدنيون، تعرض كثير منهم للتعذيب والإخفاء القسري، وفق تقارير حقوقية محلية ودولية.
وبحسب مصادر حقوقية فإن من أبرز هذه السجون في عدن؛ سجن بئر أحمد، وسجن شلال، ومعسكر النصر (الربيعي)، وقاعة وضاح، والدائرة الأمنية، ومعسكر الشعب، ومعسكر المشاريع، والتي وثقت منظمات حقوقية وقوع انتهاكات جسيمة داخلها، بينها التعذيب حتى الموت والابتزاز المالي والاحتجاز على خلفيات سياسية ومناطقية.
ويرى مراقبون، أن بدء تفكيك هذه المنظومة يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على فرض سيادة القانون وإنهاء واحدة من أكثر حقب الانتهاكات قسوة في تاريخ عدن الحديث.
تابع المجهر نت على X
