تصاعد الاحتجاجات في إيران وسط عقوبات أميركية وتحذيرات من تدخلات إقليمية (تفاصيل)

تصاعد الاحتجاجات في إيران وسط عقوبات أميركية وتحذيرات من تدخلات إقليمية (تفاصيل)

تشهد إيران واحدة من أعقد أزماتها الداخلية منذ قيام الجمهورية الإسلامية، في ظل احتجاجات واسعة النطاق اندلعت على خلفية الانهيار الاقتصادي وتفاقم الغضب الشعبي، بالتوازي مع تصعيد أميركي سياسي واقتصادي وأمني ضد طهران.

وأفادت ناشطة إيرانية عبر منصات التواصل الاجتماعي، برصد انتشار عناصر من ميليشيات عراقية في مدينة "دزفول" القريبة من الحدود العراقية، قالت إنها تشارك إلى جانب القوات الأمنية الإيرانية في قمع الاحتجاجات.

ونشر القيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو عزرائيل، تغريدات على حسابه في منصة "إكس"، أكد فيها أن الميليشيات تقف إلى جانب طهران في مواجهة ما وصفه بـ"المؤامرة ضد الجمهورية الإسلامية".

في السياق، نقلت شبكة CBS الأميركية عن مصادر في الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب، يدرس حزمة من الخيارات العسكرية والسيبرانية والنفسية ضد إيران، في ظل تصاعد الاضطرابات الداخلية.

وأوضحت المصادر أن البنتاغون عرض على البيت الأبيض تنفيذ عمليات هجمات سيبرانية تستهدف البنية المعلوماتية الإيرانية، وحملات نفسية وإعلامية لإرباك القيادة والرأي العام في إيران.

ومن المقرر أن يعقد فريق الأمن القومي في البيت الأبيض اجتماعاً لبحث خيارات محدَّثة، في حين أكدت واشنطن أن أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد وأن الدبلوماسية لا تزال قائمة، رغم إصرار البيت الأبيض على أن الرئيس لن يتردد في استخدام القوة إذا رأى ذلك ضرورياً.

كما كشفت مصادر عن وجود تواصل غير معلن بين واشنطن وطهران لاستكشاف إمكانية إجراء محادثات مباشرة.

وفي تصعيد اقتصادي، أعلن الرئيس ترامب عبر منصة "تروث" أنه "اعتباراً من الآن، أي دولة تقوم بأعمال تجارية مع جمهورية إيران الإسلامية ستُفرض عليها تعرفة جمركية بنسبة 25% على أي وجميع المعاملات التجارية التي تُجرى مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقد شكّل هذا القرار الذي قال ترمب إنه نهائي وحاسم، ضربة مباشرة لما تبقى من علاقات إيران التجارية مع العالم.

واللافت في موجة الاحتجاجات الحالية أنها انطلقت من بازار طهران الكبير، القلب التجاري التاريخي للنظام الإيراني وأحد أعمدة تمويل ثورة 1979.

وبحسب المعلومات، فقد انقلب تجار الأسواق، من أصحاب المتاجر الصغيرة إلى كبار تجار الجملة، على رجال الدين، احتجاجاً على انهيار الريال والتضخم وانعدام القدرة على الاستيراد.

وقال أحد التجار "نحن نعاني لأننا لا نستطيع استيراد السلع بسبب العقوبات وسيطرة الحرس الثوري وحده على الاقتصاد.. إنهم لا يفكرون إلا في مصالحهم الخاصة".

وسرعان ما تحولت الاحتجاجات من مطالب اقتصادية إلى شعارات سياسية، حيث أحرق متظاهرون صور المرشد الأعلى علي خامنئي وهتفوا "الموت للدكتاتور"، رغم استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات، بل والذخيرة الحية في بعض الحالات.

ويسيطر الحرس الثوري الإيراني اليوم، على قطاعات واسعة من الاقتصاد تشمل النفط والنقل والاتصالات والبناء، إضافة إلى شبكات تهريب وبيع النفط عبر ما يُعرف بـ"أسطول الظل"، خصوصاً إلى الصين.

وقال مسؤول إيراني رفيع "لا أحد يعرف كم من أموال النفط التي يحصل عليها الحرس تعود إلى البلاد.. إنهم أقوى من أن يُسألوا".

ويرى محللون أن العقوبات الغربية عززت نفوذ الحرس بدل أن تضعفه، إذ أصبح القناة الأساسية لأي نشاط اقتصادي خارجي.

ورغم فقدان الحكومة السيطرة الفعلية على الاقتصاد، لا تزال المؤسسة الدينية تعتمد على الحرس الثوري وميليشيا الباسيج في حماية النظام وقمع الاحتجاجات.

وقال مقرب من الرئيس الأسبق حسن روحاني "خامنئي لا يستطيع تحدي الحرس اقتصادياً، لأنه يحتاج إليه لقمع الاحتجاجات ومواجهة التهديدات الخارجية".

وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، فإن الاحتجاجات تسببت حتى الآن مقتل 496 متظاهراً، و 48 من قوات الأمن، واعتقال 10,681 شخصاً، منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر، وهي أرقام لم تعلن الحكومة الإيرانية عنها رسمياً، مكتفية بالقول إن "مثيري شغب وإرهابيين مدعومين من الخارج" يقفون وراء الأحداث.