عادت أزمة الوقود المغشوش مجدداً في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي الإرهابية، بالتزامن مع إجازة عيد الأضحى، ما تكشف حجم الفساد والإهمال الذي تديره الجماعة في قطاع المشتقات النفطية، وسط تصاعد الغضب الشعبي بعد تعطل مئات السيارات وتكبّد المواطنين خسائر مالية باهظة.
وأكدت إفادات مواطنين وفنيين في ورش إصلاح السيارات أن عشرات المركبات تعرضت لأعطال مفاجئة منذ أول أيام العيد، عقب التزود بالبنزين من عدد من المحطات داخل صنعاء وعلى الطرقات بين المحافظات.
وأوضح فنيون، أن الوقود المغشوش تسبب بانسداد فلاتر الوقود والبخاخات وتعطل مضخات البنزين، فيما وصلت الأضرار في بعض الحالات إلى توقف المحركات بشكل كامل.
من جهتهم أكد مواطنون متضررون أن الأزمة لم تعد محصورة بمحطات محددة أو خطوط السفر الطويلة كما حدث خلال إجازة عيد الفطر الماضية، وإنما في عدد واسع من محطات في صنعاء، بما في ذلك محطات تتبع شركة النفط.
ويروي عدد من مالكي السيارات أن مركباتهم تعطلت بعد ساعات من تعبئة الوقود، لتكشف الفحوصات في ورش الصيانة عن وجود شوائب كثيفة أدت إلى انسداد مضخات الوقود وإتلاف أجزاء ميكانيكية مختلفة، فيما عادت الأعطال للتكرار حتى بعد إفراغ الوقود وإعادة التعبئة من محطات أخرى.
وأكد فنيون يعملون في ورش إصلاح السيارات، أن غالبية الأعطال التي استقبلوها منذ ليلة العيد مرتبطة مباشرة بالبنزين المغشوش، مشيرين إلى أن ارتفاع نسبة الشوائب يؤدي إلى اختلال عملية الاحتراق داخل المحركات، وحدوث أصوات تعرف محلياً بـ"الطقطقة"، قبل أن تتطور بعض الحالات إلى انكسار المكابس وأذرع المحركات وتلف أجزاء رئيسية من السيارة.
واتهم المواطنون والسائقون، سلطات الحوثيين بالمسؤولية المباشرة عن الأزمة، معتبرين أن السماح بدخول وتوزيع شحنات وقود غير مطابقة للمواصفات لا يمكن فصله عن شبكات الفساد النافذة داخل مؤسسات الجماعة، خصوصاً في ظل تكرار الحوادث ذاتها خلال السنوات الماضية دون أي محاسبة أو إجراءات رقابية حقيقية.
وكشفت مصادر عاملة في قطاع النفط بصنعاء معلومات خطيرة بشأن آليات تمرير الوقود، حيث أوضح مصدر في منشآت رأس عيسى أن عمليات تحميل البنزين لمحطات صنعاء خلال الإجازات تتم من مخازن الشركة داخل المدينة.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه إجراءات الفحص من ضعف كبير بعد تدمير الخزانات والاعتماد على الضخ المباشر من السفن إلى الناقلات، الأمر الذي يتيح بحسب المصادر، تمرير بعض الشحنات بتوجيهات عليا ودون رقابة دقيقة.
وفي تطور مثير للقلق، كشف مصدر آخر في شركة النفط بصنعاء أن كميات من شحنات الوقود الملوثة التي دخلت البلاد العام الماضي ما تزال مخزنة لدى تجار وفي مخازن الشركة بمنطقة الصباحة غرب صنعاء.
وأكد المصدر أن جزءاً منها يجري تصريفه بين الحين والآخر رغم الضجة التي أثارتها القضية سابقاً، وأن هذه الشحنات تتبع نافذين في الجماعة يتدخلون لإيقاف الرقابة على أسواق الوقود.
ويرى مراقبون أن تكرار ظهور الوقود المغشوش خلال الإجازات الطويلة يكشف تعمد تصريف كميات ملوثة بعيداً عن الضغط الإعلامي والرقابي الذي يرافق أيام العمل العادية، بينما يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع وحده فاتورة الفساد عبر خسائر الصيانة وارتفاع أسعار قطع الغيار وتلف مركباته دون أي تعويض أو مساءلة للمسؤولين.
تابع المجهر نت على X
