من يمسك بسكينة تقسيم اليمن في يده لا يستطيع منع سكينة أخرى في يد غيره، لتقسيم المقسم.
وبشكل واضح: من يريد فصل جنوب اليمن لا يستطيع منع من يريد فصل شرقه.
المسألة بديهية:
أنت لا يمكنك أن تمنع عن غيرك ما تعطيه لنفسك، لأنك أنت من فتح الباب، وأعطى المبررات.
والتقسيم، إذا بدأ، فإنه لن ينتهي عند حدود معينة.
لماذا كل هذه الحروب والدماء والانقسامات، خلال عقود طويلة؟!
لماذا يعتقد بعض إخوتنا أن تقسيم اليمن هو الحل؟!
هل لديهم ضمانات أن اليمن بعد التقسيم سيكون أفضل حالا؟!
ومن يضمن - كذلك- أن يكون الجنوب أفضل إذا انفصل؟!
لماذا لا نسعى لإعادة بناء دولة اليمن بشكل يضمن توازن السلطة والثروة؟
هذه فرصة - ربما لا تعوض - لإقامة دولة بمعنى الكلمة، لأن الجنوب اليوم قوي، ويمكنه أن يتصدر بناء هذه الدولة، بدلاً من السعي لتقسيم اليمن، وتقسيم الجنوب، وتقسيم المقسم.
قليل من العقل، قليل من التروي، قليل من التفكير الصحيح.
كفى هتافات وآيديولوجيات دمرت اليمن، وأوصلتنا إلى ما وصلنا إليه.
ألا ترون أن الشعارات كانت مجرد يافطات تغطي حقيقة أن الانتهازيين هم المستفيدون؟!
تأملوا:
هل استفاد الشعب من شعار: "الشعب يريد إسقاط النظام"، أم استفاد الانتهازيون؟!
هل استفاد الجنوبيون من شعار: "ثورة، ثورة يا جنوب"، أم استفاد الانتهازيون؟
ألا ترون الحقائق الماثلة كشمس الظهيرة؟
ألا ترون أن الانتهازي الذي أثرى باسم "استقلال الجنوب" هو نفسه الانتهازي الذي أثرى باسم "وحدة اليمن"؟!
وخذوا هذه:
بعد تكشف حقائق الفساد والسجون السرية والإخفاء القسري، والقتل تحت التعذيب يمكننا أن نقول بيقين: إن شعار "الحرب على الإرهاب" كان - كذلك - مجرد يافطة يخفي بها الإرهابيون الحقيقيون أنفسهم وجرائمهم.
باختصار: السياسة في أصل معناها اشتقت من "ساس الخيل"، وهي تدور حول تعليم وتدريب الخيل، لتكون مفيدة ونافعة للإنسان، لكن النخب الانتهازية تفهم أن السياسة مصطلح يدور حول معاني: الكذب والخداع والانتهازية والارتزاق وكل معنى قبيح.
تفكروا يرحمكم الله.
تابع المجهر نت على X